الحكيم الترمذي
11
كيفية السلوك إلى رب العالمين
[ تصدير ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ، وسلم تسليما . قال الشيخ ، الإمام ، العالم ، الرباني ، الفاضل ، الكامل ، الولي ، العارف : أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن بشر ، الترمذي ، الحكيم ، رضي اللّه عنه ، ونفعنا به ، وحشرنا في زمرته . الحمد للّه ، واهب العقل ومبدعة ، وناصب النقل ومشرعه ، له المنة والطّول ، والقوة والحول ، لا إله إلا هو ، رب العرش العظيم . وصلى اللّه على من أقام به أعلام الهدى ، وأنزله بالنور الذي أظل به من شاء وهدى ، وسلم على آله الطيبين ، الطاهرين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أجبت سؤالك ، أيها الوليّ الكريم ، والصّفيّ الحميم : في كيفية السلوك إلى رب العالمين ، والوصول إلى حضرته ، والرجوع من عنده إلى خلقه ، من غير مفارقة ، فإنه ليس في الوجود إلّا اللّه تعالى ، وصفاته ، وأفعاله ، فالكل هو به ، ومنه ، وإليه . فلو احتجب عن العالم طرفة عين ، لفني العالم ، دفعة واحدة ، فبقاؤه : بحفظه ، ونظره إليه . غير أن من اشتد ظهوره في نوره ، بحيث أن تضعف الدروكات عنه ، يسمى ذلك الظهور حجابا . كيفية السلوك إليه سبحانه وتعالى : فأول ما أبينه لك وفقك اللّه كيفية السلوك إليه ، ثم كيفية الوصول والوقوف بين يديه ، والجلوس في بساط مشاهدته وما يقوله لك ، ثم كيفية الرجوع من عنده ، إلى حضرة أفعاله وإليه ، ثم الاستهلاك فيه ، وهو مقام دون الرجوع . . فاعلم - أيها الأخ - أن الطرق شتى ، وطريق الحق مفردة ، والسالكون طريق الحق أفراد . ومع أن طريق الحق مفردة ، فإنه تختلف وجوهها ، باختلاف أحوال سالكيها ، من اعتدال المزاج وانحرافه ، وملازمة الباعث ، وقوة روحانيته وضعفها ، واستقامة همته وميلها ، وصحة توجهه وسقمه ، فمنهم من تجمع له ، ومنهم من يكون له بعض هذه الأوصاف ، فقد يكون مطلب الروحانية شريفا ولا يساعده المزاج ، وكذلك ما بقي .